الشيخ محمد إسحاق الفياض
243
المباحث الأصولية
الأول ، دلالة الآية على المفهوم ، بان يكون الشرط قيداً للحكم لا للموضوع . الثاني أن تكون الآية مشتملة على أداة الحصر ، والمفروض عدم توفر شيء من الامرين في الآية ، فإذن لا دلالة لها على نفي وجوب التبين عن خبر العادل أصلًا « 1 » ، فالنتيجة أن ما افاده المحقق الخراساني قدس سره غير تام . وقد يشكل في دلالة الآية الشريفة على المفهوم ، بأن مفادها الإرشاد إلى عدم حجية خبر الفاسق ، ومرد الارشاد إلى الاخبار عن انه ليس بحجة ، والقضية الشرطية إذا كانت خبرية فلا تدل على المفهوم ، وعلى هذا فحيث ان مفاد الآية الكريمة الاخبار ولا تكون متكفلة لحكم شرعي مولوي ، فلا تدل على المفهوم هذا . والجواب ان المعيار في دلالة القضية الشرطية على المفهوم إنما هو بتوفر أمور : الأول ان يكون الشرط غير الموضوع في القضية . الثاني ان يكون ارتباط الجزاء بالشرط وراء ارتباطه بالموضوع ، وهذا معنى أن الشرط يكون قيداً للحكم . الثالث ان يكون هذا الارتباط مولوياً ، فإذا توفرت هذه الأمور في القضية الشرطية ، دلت القضية على المفهوم سواء كان مفادها حكماً مولوياً أم كان ارشادياً . وعلى هذا فالموضوع في الآية الشريفة إن كان طبيعي النبأ المفروض وجوده في المرتبة السابقة وكان الشرط فيها مجيء الفاسق به ، لكانت الآية الشريفة دالة على المفهوم ، وحينئذٍ فإذا فرض أن الآية نزلت هكذا ان كان الجائي بالنبأ فاسقاً لم يكن نباؤه حجة ، وان كان عادلًا كان حجة فتدل على المفهوم ، باعتبار ان
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 296 - 297 .